ابن عربي

369

مجموعه رسائل ابن عربي

الصغير في قوله ( عليه الصلاة ) : قال موسى : « يا رب كيف شكرك آدم . . . » الحديث . قال : « ومن نظر بعين التوحيد المحض عرف أنه الشاكر وأنه المشكور ، وأنه المحب وأنه المحبوب ، وهذا نظر من عرف أنه ليس في الوجوه غيره ، وان كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لأن الغير ، هو : الذي يتصور أن يكون له بنفسه قوام ، وهذا محال أن يوجد ، إذ الوجود المحقق هو هذا القائم بنفسه ، وما ليس له بنفسه قوام ، فليس له بنفسه وجود ، بل هو قائم بغيره ، فهو موجود بغيره ، فإن اعتبر من حيث ذاته : لم يكن له وجود البتة ، وإنما الموجود هو القائم بنفسه ، ومن كان مع قيامه بنفسه : يقوم بوجوده وجود غيره ، فهو قيوم ، ولا يتصور أن يكون القيوم إلّا واحدا ، فليس في الوجود غي الحي القيوم الواحد ، فالكل منه مصدره ، وإليه مرجعه ، ويعبر الصوفية عن هذا ب « فناء النفس » أي فني عن نفسه ، وعن غير اللّه ، فلا يرى إلّا اللّه ، فمن لا يفهم هذا ينكر عليهم ويسخر منهم فيسخرون منه هذا كله كلام الغزالي ( رحمه اللّه تعالى ) » . ا ه . وهذا المعنى هو المراد ب « وحدة الوجود » وب « الوحدة المطلقة » وغير ذلك من العبارات التي يذكر العارفون من أهل التحقيق ، وليس مرادهم المعنى الفاسد الذي عند أهل الزندقة والإلحاد ، وقد أنكرته علماء الكلام ، وقد كشفت عن ذلك في رسالة سميتها « إيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود . . . وفي ص 118 منه : قال سيد الطائفة الصوفية الجنيد : « الطريق كلها مسدودة إلّا على من أقتفى أثر الرسول ( ص ) » . إلى أن قال : « فإن جميع العقائد الباطلة واقعة من معتقديها على مظاهر تجليات الحق تعالى من حيث حضرات أفعاله سبحانه ، وكفر أهلها باعتبار دعواهم أن بعض مظاهر تجليات تلك الحضرات الأفعالية هي ذات الحق سبحانه ، على ما هي عليه في الغيب المطلق ، وهو خطأ محض ، وجهل وكفر . وهذا المعنى هو الذي سدت به تلك الطرق كلها ، وما انفتحت إلّا للمحمديين من ورثة الأولياء ، فأخذوا منها الألذ والأطيب ، وهو : شهود تجليات حضرات الأفعال الإلهية ، وتركوا ما أنسدت به هذه الطرق من دعاوي ما فوق ذلك من تجليات الذات الإلهية المطلقة ، مع بقاء شهود آثار أفعالها الكونية . . . » الخ ا ه .